السيد نعمة الله الجزائري

231

الأنوار النعمانية

اللّه يأمرك ان تفرض ولايته غدا إذا نزلت منزلك ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : نعم يا جبرئيل غدا افعل ذلك ان شاء اللّه تعالى وامر رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله بالرحيل من وقته وسار الناس معه حتّى نزل بغدير خم ، وصلّى بالناس وامرهم ان يجتمعوا اليه ودعى عليّا عليه السّلام ورفع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يد علي اليسرى بيده اليمنى ورفع صوته بالولا لعلي عليه السّلام على الناس أجمعين وفرض طاعته عليهم وامرهم ان لا يختلفوا عليه بعده وخبّرهم انّ ذلك عن امر اللّه عزّ وجلّ وقال لهم : ألست أولى بالمؤمنين من أنفسهم ؟ قالوا : بلى يا رسول اللّه قال : من كنت مولاه فعلي مولاه اللهم وال من والاه وعاد من عاداه وانصر من نصره واخذل من خذله ، ثم امر الناس ان يبايعوه فبايعه الناس جميعا ولم يتكلم منهم واحد وقد كان أبو بكر وعمر تقدما إلى الجحفة فبعث وردّهما ، قال لهم النبي صلّى اللّه عليه وآله متّجها لهما يا ابن أبي قحافة ويا عمر بايعا عليّا بالولاية من بعدي فقالا : امر من اللّه ومن رسوله اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، فقال : وهل يكون مثل هذا من غير امر اللّه نعم امر من اللّه ومن رسوله اللّه صلّى اللّه عليه وآله فبايعا ثم انصرفا . وسار رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله باقي يومه وليلته حتى إذا ادنوا من عقبة هر شيء تقدمه القوم فتواروا في ثنية العقبة معهم دبابا وطرحوا فيها الحصى فقال حذيفة : فدعاني رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ودعا عمار بن ياسر وامره ان يسوقها وانا اقودها حتّى إذا صرنا من رأس العقبة سر القوم من ورائنا ودحرجوا الدباب بين قوائم الناقة فذعرت وكادت تنفر برسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله . فصاح بها النبي صلّى اللّه عليه وآله ان اسكتي فليس عليك بأس فأنطقها اللّه بقول عربي مبين فصيح فقالت واللّه يا رسول اللّه لا أزلت يدا عن مستقرّ يد ولا رجلا عن موضع رجل وأنت على ظهري ، فتقدم القوم إلى الناقة ليدفعوها فأقبلت انا وعمار نضرب وجوههم بأسيافنا وكانت ليلة مظلمة فزالوا عنا وأيسوا ممّا ظنوا وقد رواه ، فقلت يا رسول اللّه : من هم هؤلاء القوم الذين يريدون ما ترى ؟ فقال : يا حذيفة هؤلاء المنافقون في الدنيا والآخرة ، فقلت : الا نبعث إليهم يا رسول اللّه رهطا فيأتوا برؤوسهم فقال : انّ اللّه أمرني ان اعرض عنهم واكره ان يقول الناس انّه دعا ناسا من قومه وأصحابه إلى دينه فاستجابوا له فقاتل بهم حتّى إذا ظهر على عدوه أقبل إليهم فقتلهم ، ولكن دعهم يا حذيفة فانّ اللّه لهم بالمرصاد وسيملهم قليلا ثم يضطرهم إلى عذاب غليظ ، فقلت : من هؤلاء القوم المنافقون يا رسول اللّه ؟ أمن المهاجرين أم من الأنصار ؟ فسمّاهم لي رجلا رجلا حتى فرغ منهم وقد كان فيهم انناس كنت كارها ان يكونوا فيهم فأمسكت عند ذلك فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : يا حذيفم كأنك شاك في بعض من سميت لك ؟ ارفع رأسك إليهم ، فرفعت طرفي إلى القوم وهم وقوف على الثنية فبرقت برق وأضائت جميع ما حولها وثبتت البرقة حتّى خلتها شمسا